مرتضى الزبيدي
100
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
فالغرض مما ذكرناه التنبيه على طريق التفهيم لينفتح بابه ، فأما الاستقصاء فلا مطمع فيه ومن لم يكن له فهم ما في القرآن ولو في أدنى الدرجات دخل في قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ محمد صلّى اللّه عليه وسلم : 16 ] والطابع هي الموانع التي سنذكرها في موانع الفهم ، وقد قيل : لا يكون المريد مريدا حتى يجد في القرآن كل ما يريد ويعرف منه النقصان من المزيد ويستغني بالمولى عن العبيد . السادس : التخلي عن موانع الفهم ، فإن أكثر الناس منعوا عن فهم معاني القرآن لأسباب وحجب أسدلها الشيطان على قلوبهم فعميت عليهم عجائب أسرار القرآن . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت » ومعاني